تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
87
كتاب الصلاة
أما الجهة الأولى ففي استصحاب بقاء الأرضية موضوعا وليعلم : أنّ منشأ الشك في صدق الأرض وعدمه على الخزف ونحوه ، إنّما هو الشك فيما هو مفهوم الأرض عرفا ، ولا استبعاد في الشك في سعة المفهوم وضيقه مع وضوح أصله لدى العرف - كمفهوم الماء - حيث إنّه مع وضوحه غاية الاتضاح قد يشكّ في انطباقه في الخارج على بعض مراتب المزيج بما يحتمل إخراجه عن الإطلاق إلى الإضافة ، للشكّ في حدود مفهوم الماء سعة وضيقا . فلو كان المفهوم وسيعا لكان باقيا على انطباقه على ذاك المشكوك يقينا . ولو كان ضيّقا لكان زائلا يقينا ، فمعه لا شكّ حتّى يصحّح جرّ المتيقّن ، وهذا هو سرّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية ، لأوله إلى الفرد المردّد بين المتيقّنين . فهذا الموجود الخارجي وإن كان مصداقا للأرض قبل طروّ حالة الطبخ أو نحوه عليه ، إلّا أنّه لو كان مفهوم الأرض وسيعا لكان باقيا بحاله قطعا ، ولو كان ضيّقا لكان زائلا كذلك ، فأين الشكّ اللاحق ؟ ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ ( دام ظله ) رأى أن يوضح ما أفاده ثانيا ببيان أبسط وأوفى ، تعميما للفيض ، وتقريبا له إلى أيدي الأفهام الّتي لعلّها لم تكن تناله أوّلا ، مغزاه : هو أنّ الانطباق والصدق ليس وصف اللفظ بما هو لفظ ، بل ذلك من خصائص المفهوم ، لأنّه الّذي ينطبق على مصداقه ولا ينطبق على غيره ، كما أنّ الحقيقة والمجاز والغلط ، إنّما هي أوصاف استعمال اللفظ بما له وضع معيّن في مفهوم يكون موضوعا له ، أو مناسبا له بأيّة مناسبة مصحّحة للاستعمال أو أجنبيّا عنه - بالترتيب . ولا بدّ في الاستصحاب من بقاء أطراف القضيّة موضوعا ومحمولا وربطا